|
مشكلات الجراحة التجميلية في الشرق الأوسط
حتى وقت قريب كان الكثير من الأشخاص في الشرق الأوسط يعتقد أن عمليات التجميل أمر مشين أو مخالف للدين . ومع صدور حكم علماء جامع الأزهر بالسماح بعمليات التجميل لدى الشخص الذي يريد إصلاح ما ألحق به الدهر من تساقط في الشعر أو ندبات حب الشباب أو إصلاح بروز كبير في الأنف يسبب لصاحبه أو صاحبته الإحراج أو المشاكل النفسية أو الاجتماعية ، مع هذا الحكم ازداد إقبال أفراد المجتمع على عمليات التجميل وبدأت مراكز التجميل بالانتشار في مختلف البلاد العربية بما فيها المملكة العربية السعودية والخليج العربي.
تنتشر في بلادنا الكثير من الاعتقادات الخاطئة كالخوف من حدوث السرطانات بسـبب زراعة الشـعر أو عملية تكبير الصـدر أو عمليات التقشـير الكيميائي أو الليزر . كما تنتشر الإعلانات الكاذبة بسبب ضعف الرقابة على محتوى ومصداقية الإعلانات التجارية ، فنرى المستحضرات التي تعدك باستعادة الشعر المتساقط وتدعم هذه الإعلانات بصور قبل وبعد كاذبة أو مزوّرة باستعمال تقنيات الكمبيوتر الحديثة أو تعدك بإزالة التجاعيد والبقع من وجهك خلال عشرة أيام من استعمال مستحضراتها السحرية أو تنزيل الوزن باستعمال أجهزة الأمواج الصوتية أو المسّاجات أو الأجهزة السحرية الأخرى التي تتلاعب بمشاعر الناس ورغبتهم القوية بتخفيض أوزانهم بالطرق السهلة والسريعة .
كما يواجه المرضى خطر الوقوع بين أيدي بعض الأطباء الذين لا يؤمنون بإحالة المريض إلى زميل آخر في حال عدم أهليتهم للقيام بما تتطلبه الحالة أو ما يطلبه المريض بدافع الطمع المادي أو الغرور المهني .
وعندما نعلم أن عمليات التجميل هي عادةً عمليات غير ضرورية وهي عبارة عن رغبة وليست حاجة فإنه من الطبيعي أن نرى التردد الكبير الذي ينتاب الكثيرين ممن يرغبون بتحسين أشكالهم ولكنهم يخشون من تحّول عملياتهم التجميلية إلى كوابيس مخيفة أو عمليات تشـويهية .
ولذلك نرى الكثيرين من طالبي عمليات التجميل وهم يترددون على شارع هارلي في لندن أو بفرلي هيلز بكاليفورنيا أو شوارع باريس حرصاً على الحصول على نتائج جيدة وحفاظاً على السرية التامة لهذا الموضوع الحساس . ولكن مع الأسف فإنهم كثيراً ما يقعون ضحية لمؤسسات تلحظ فوراً هويتهم العربية وتقدم لهم الخدمات بأسعار مضاعفة وشبه خيالية أعلى بكثير مما يطالبون مواطنيهم بها للعمليات المماثلة . وبالإضافة للأجور المرتفعة يقضي المريض إجازته في النقاهة بعيداً عن أهله ويتعذر لديه المتابعة مع طبيبه بسـبب بعد المسـافات ، هذا بفرض أنه توصّل للطبيب المناسـب والجيد في بلاد غريبة عنه .. وإذا ما حصلت أية اختلاطات تتعذر على الأجنبي ملاحقة طبيبه .
كل هذه الأمور تجعل الحاجة لمراكز تجميل ذات أداء متفوق في البلاد العربية حاجة ملحّة وخاصة مع ازدياد الإقبال على عمليات التجميل وخروج المرأة من بيتها للعمل وارتفاع معّدلات الدخل ومعدّلات الأعمار وتحسن التقنية المتعلقة بالمداخلات الجراحية وتضاؤل الحاجة للتخدير العام أو الحاجة لنقل الدم وتسارع فترة النقاهة تلو هذه العمليات ، فيما لو طُبّقت الأساليب الطبية المتقدمة وتوفرت التجهيزات الملائمة وتواجد الطاقم الطبي المسـاعد والإدارة الحكيمة .
مقتبس من كتاب الجراحة التجميلية والجمال
تأليف د. مازن الصوّاف
|